ماكس فرايهر فون اوپنهايم

315

من البحر المتوسط إلى الخليج

الآسيوية فلم تزل موجودة وهي بانتظار العدو لخوض المعركة الحاسمة قرب حمص . وكانت زنوبيا قد حصلت في هذه الأثناء على فرسان جدد أبدوا تفوقا كليا على الخيالة الرومان لكن قوات القيصر حسمت المعركة لصالحها مرة أخرى « 1 » . فتعين على الملكة العاثرة الحظ أن تفكر بالانسحاب السريع إلى تدمر . كانت لم تزل تأمل في أنها ستستطيع مقاومة القيصر خلف أسوار المدينة الواقعة في قلب الصحراء والمحمية بجميع الوسائل المعروفة في فن الحرب . ولكنها اضطرت إلى الهرب بسرعة كبيرة إلى درجة أنها تركت كل خزينتها الحربية في حمص . ويبدو أنها كانت قد نقلت خزينتها من تدمر إلى حمص لتسهيل استعمالها عند الحاجة أثناء الحرب ، ووضعتها في عهدة جماعة أستاذها ومستشارها لونغينوس الذين كانوا مثله من ألد أعداء الحكم الروماني . وعند سقوط حمص وقعت الغنائم الثمينة من الأحجار الكريمة والذهب والفضة والحرير في أيدي المنتصر . وكان لهذا الحدث نتيجة ضارة جدا كان لها أثرها على مصير تدمر . أثناء انسحابها إلى تدمر قامت زنوبيا بتدمير الآبار الموجودة في البادية السورية والتي كانت في ذلك الوقت تسهل قيام أكبر الجيوش بتلك الرحلة التي كانت تستغرق عدة أيام . لكن الذهب الذي استولى عليه الرومان في حمص كان كافيا لجعل سكان البادية يزودون جيش القيصر خلال مسيرته هذه ، التي كانت أخطر من الحرب ، بما يحتاجه من الماء والمؤن . أما البدو الذين تعرضوا للقوات الرومانية فقد قضي عليهم . ودون خسائر كبيرة وصلت القوات إلى أبواب تدمر واحتلت نفس المعسكرات المزودة بالماء والتي كانت جيوش زنوبيا قد أقامت فيها قبل زحف الجيش التدمري إلى أنطاكية . بدأ الحصار على الفور وطلب القيصر مرة أخرى الاستسلام من زنوبيا . فردت

--> ( 1 ) تسوسيموس ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 53 يقول إن الفلسطينيين تصدوا للتدمريين ، المدرعين بالحديد والفولاذ ، بالهراوات والدبابيس الخشبية ، وهذا الوضع هو الذي جعلهم ينتصرون لأن التدمريين ارتبكوا من هذه الأسلحة التي لم تستعمل ضدهم أبدا من قبل . ومن المعروف أن الدبابيس الخشبية وغيرها من العصي المصنوعة من خشب السنديان لم تزل حتى اليوم من الأسلحة التي يستعملها الفلاحون الفلسطينيون .